حيدر حب الله
222
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
ابن شهرآشوب ، ورجال ابن داوود ، وخلاصة العلامة الحلّي . هل تأثر العلامة الحلّي بابن تيميّة في إنتاجه الحديثي والرجالي ؟ ! يذهب بعض الناقدين للحديث والرجال عند الإماميّة ، إلى أنّ هذا العلم لم تعرفه الإماميّة في قرونها الأولى ، ولم تهتم بالرجال والأسانيد ، وقد شهدنا لديهم هذه القفزة في عصر العلامة الحلّي وابن طاووس ، ولو غصنا أكثر في تحليل الأسباب التي دفعت العلامة الحلي وابن طاووس لاستخدام هذا المنهج ، لنرى هل استخدموه نتيجة تطوّر الحديث والرجال عندهم أم لا ، فسنصل إلى نتيجة تقول بأنّ ذلك لم يكن استدعاءً طبيعياً لتطوّر علم الحديث والرجال عند الإماميّة ، بل له أسبابه السياسية والمذهبيّة في هذا السياق ، فمن الملاحظ أنّ هذا العلم ظهر عند الشيعة موافقاً لحملة الشيخ ابن تيمية الحراني ( 728 ه - ) في التشنيع على الشيعة في كونهم ليست لديهم كتب في أحوال الرجال ، ولهذا يقول محمد أمين الأسترآبادي ( 1031 ه - ) : « من تأمّل فيما ذكره المحقّق الحلّي في أوائل كتاب المعتبر ، وفي كتاب الأصول في مبحث العمل بخبر الواحد ، وفي فهرستي الشيخ والنجاشي ، وفيما ذكر رئيس الطائفة في مبحث العمل بخبر الواحد من كتاب العدّة ، وما ذكره في آخر كتابي الأخبار ، وغيرها بعين الاعتبار والاختبار ، يقطع بأنّ أحاديث الكتب الأربعة وغيرها من الكتب المتداولة في زماننا مكتوبة من أصول قدمائنا التي كانت مرجعهم في عقائدهم وأعمالهم ، ويقطع بأنّ الطرق المذكورة في تلك الكتب إنّما ذُكرت لمجرّد التبرّك باتّصال السند وباتّصال سلسلة المخاطبة اللسانية إلى مؤلّفي تلك الأصول ، ولدفع تعيير العامّة أصحابنا بأنّ